السيد محمد باقر الحكيم
109
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
قضية خلق الإنسان وبعثة الأنبياء وحركة الإنسان سوف تنتهي إلى هذه الغاية ، وهي غاية حلّ الاختلاف الذي يجسد الرحمة الإلهية بعد مرحلة طويلة من الاختلاف ، يمر بها هذا الإنسان في مختلف أدوار تاريخه . وبذلك يكون تفسير الإمام الباقر عليه السّلام هو التفسير الصحيح ، لأنّه التفسير الموافق لما جاء في القرآن الكريم في المواضع الأخرى ذات العلاقة بموضوع الاختلاف ودور الرسالات الإلهية في حله « 1 » . إذن ، فالدليل العقلي الذي أشير إليه بقاعدة اللطف يؤيد هذه النظرية من خلال رؤية ضرورة الإمامة باعتبارها رحمة إلهية لحلّ الاختلاف بين الناس ، سواء الاختلاف في عبادة اللّه تعالى ، أو الاختلاف في فهم الدين وتفسيره . دليل الحكمة الوجه الثاني : أنّ وجود الإمام يمثل الأصلح في حركة تكامل الإنسان . لما كان اللّه سبحانه وتعالى لا يعمل في عباده إلّا بمقتضى حكمته ، ومقتضى الحكمة : أن يكون القرار الإلهي أو ( الإرادة ) الإلهية - كما يعبر القرآن الكريم - متعلقة بما هو الأصلح في حركة الإنسان ، فإذا كان وجود الإمام هو الأصلح في النظام الاجتماعي والنظام الإنساني ، واللّه سبحانه وتعالى حكيم ، كما وصف نفسه بالحكمة ، والإرادة الإلهية لا بدّ أن تكون دائما متطابقة مع الحكمة ، ومقتضى
--> ( 1 ) نلاحظ أنّ هذا المنهج في التفسير - يعني أن نأخذ التفسير بالنسبة إلى آية من الآيات بصورة كاملة لا بصورة تجزيئية ، بمعنى أن نعرض هذا التفسير على مجموع ما ورد في القرآن الكريم من آيات ، ونصل بذلك إلى فهم الآية بصورة كاملة - هذا هو المنهج الذي انتهجه وطبقه إلى حد كبير العلامة الطباطبائي قدّس سرّه ، وكذلك التزم به إلى حد كبير وأدخل عليه الكثير من التطوير الشهيد الصدر قدّس سرّه ، والتزمنا به في منهجنا التفسيري .